

نسخة قطر الاستثنائية جاءت بعد انتظار 90 عاما
كأس العالم طور من صناعة الملابس والكرات والكؤوس والميداليات
أكرم وبوعلام وبيدرو فجروا الفرح في مدرجات العنابي بالتأهل التاريخي
تُعد بطولة كأس العالم وسيلة بالغة الأهمية لتقييم اللاعبين الجيدين والعظماء على حد سواء. إنها اختبار حقيقي للاعب العظيم. «بيليه» أعتقد شخصيا أن كأس العالم هي أعظم اختراع بشري منذ ان ظهرت على يد مؤسسها الفرنسي جول ريميه في أواخر العشرينات من القرن الماضي قبل ان يسطر اول خطواتها في اوروغواي في عام ١٩٣٠.
فطن السياسيون لقيمتها فحاولوا استغلالها لمصلحتهم، وتأكدت الدول أنها اهم بوابة لإظهار صورتهم فتسابقوا على تنظيمها فيما كان اللاعبون يعرفون ان مسرحها هو اهم مسرح يثبت قدراتهم وتحدياتهم امام المنافسين. هناك بلدان لم تستطع وضع قدم قوية في عالم السياسة فكان جانب المونديال فرصتها الوحيدة لفرض شخصيتها الرياضية امام الشعوب الأخرى، بيليه ذات نفسه يقول: لقد ذهبنا للسويد ١٩٥٨ وكنا نظن ان العالم يعرفنا لكن لم يكن هناك احد يعرفنا وبفوزنا بالبطولة عرفنا العالم.
« ما بعد قطر 2022»
من حقنا ان نشفق على النسخ القادمة فهي تأتي بعد نسخة استثنائية فازت بكونها الاجمل والأفضل والأكثر قربا وتسهيلات حتى اللحظة الأخيرة التي ارتدى فيها البشت ليونيل ميسي في لوسيل ٢٠٢٢ ليرفع الكأس التي صنعها النحات الإيطالي سيلفيو غازانيغا من يد حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى.
لم تكن نسختنا القطرية العربية سوى بصمة ثقيلة جدا للعالم العربي الإسلامي على جبهة المونديال الذي بقي لأكثر من تسعين عاما عصيا على المنطقة فأصرت قطر ان تكتب نسختها العربية الخاصة بها وبمجتمعاتها المحيطة بها المزدانة بأسماء كـ «لعيب، والرحلة والحلم والقحفية والبشت» والتي أصبحت مصطلحات مونديالية لن تتغير.
«المونديال غير وجه اللعبة»
وعبر تاريخ كأس العالم ظهرت الاورغواي الملقبة بـ «عصب أبناء تشاروا» منافسة عصية وقاد جوزيبي مياتزا إيطاليا تحت تهديد الفوز او الموت، سقط البرازيليون في ماراكانا وكان عليهم تغير لونهم الأبيض واستبداله بلون الفرح البرازيلي الأصفر ليقود بيليه الشاب الصغير حفنة الاشقياء لغزو العالم.
ولد مارادونا ليجفف دموع الارجنتينيين بيده وقدمه اليسرى السحرية وتواجد الالمان ليعلنوا للعالم انهم صامدون من بعد الحرب العالمية الثانية قادرون على تقديم ماكيناتهم بجرأة، وأتى زين الدين زيدان ليعيد عزف نشيد الديكه الفرنسية بشكل مختلف عادت البطولة الى بيتها الإنجليزي مرة واحدة حتى ولو لم يشاهد الاذري توفيق باهراموف الكرة وهي تتجاوز خط المرمى الالماني ونسخ الاسباني ديل بوسكي أوراق اراغونيس ليقدم نسخة التيكي تاكا الاسبانية على وقع صخب الفوفوتزيلا الجنوب افريقية.
وظهرنا نحن العرب تدريجيا حتى وصلنا لنكون رابع العالم عبر اسم المغرب ٢٠٢٢ بعد مآثر تاريخية لتونس والجزائر والسعودية وظهور مصري اول في عام ١٩٣٤ وهدف عبدالرحمن فوزي الذي فتح لنا افاق الحلم.

«صناع الكرات والكؤوس»
و تطورت عملية صناعة الكرات والكؤوس من خلال كاس العالم، وظهرت البطاقات الملونة والحكم الرابع ولوحة التغيير والرذاذ المختفي وعين الصقر، وتطورت تقنيات النقل بداية للإذاعة ثم التلفاز فالتلفاز الملون مع اطلاق قمر تيلي ستار وصولا لدخول ابرز الرعاه الرسميين وتطور عوامل التسويق. ومعها ظهر صوت المعلق الكروي الواصف للأهداف مع الاستديوهات التحليلية والبرامج المصاحبة.
في مدرجات المونديال تزاحم الصحفيون والمعلقون ليكتبوا رواياتهم التاريخية بين جنبات المونديال وقرأنا عما فاتنا في تاريخ دورات المونديال منهم، فقرأنا عنها عن طريق لوثيانو بيرنكي او بطريقة سردية رائعة لادريانو غاليانو وحين كنا صغارا شاهدنا الكاتب الجد تومسون يحكي لنا قصص المونديال بأسلوب طريف.
«تغيرات على أرض الملعب»
من خلال المونديال ابدع ديدي وكرويف وزيدان ورونالدينهو وبيكهام في اظهار اجمل مهاراتهم في التسديد والدوران بالكرة والتحكم بها وتمريرها بطريقة سحرية واظهر بيليه فمارادونا مهارات المراوغة لعدد وافر من المنافسين قبل ان تنتقل المنافسة لميسي وكرستيانو رونالدو.
وتصفيات كأس العالم هي الحمى الخفيفة الأولية، ففيها تقاتل السلفادوريون والهندوراسيون فيما يعرف بحرب كرة القدم وطردت تشيلي لأن حارسها حاول التحايل على البرازيليين وسقطت اليابان في الدوحة برأس العراقي جعفر عمران ولم تحافظ فرنسا على كرتها فاقصتها بلغاريا بقسوة من مونديال ٩٤ وتوالت خيبات إيطاليا التي لن تظهر أيضا في أمريكا ٢٠٢٦.
الجماهير القطرية عاشت ومازالت تتذكر تصفيات المونديال من ضياع ركلة جزاء علي السليطي وهدف السعودي ابراهيم السويد ٩٨ فكانت ذاكرة المونديالية يلفها الحزن حتى لعب اكرم عفيف كرتين على رأس بوعلام وبيدرو جعلتنا ننفجر فرحا في استاد جاسم بن حمد بنادي السد غير مصدق اني قد وصلت للحظة الخلاص من غدر المونديال. وانا سنلعب أخيرا متأهلين الى كأس العالم.
مهما كانت قيمة البطولات التي ظهرت قاريا وعالميا لاحقا لن يكون هناك اجمل من كأس العالم ونحن فعلا محظوظون فسوف نحظر بإذن الله اجمل أيام كروية ننتظرها كل أربع سنوات لنعيش اجمل ما فيها ونحتفظ بها في ذاكرتنا. لا تجعلوا أحدا يفسد متعة هذه الأيام مهما كانت قيمتها وعدد فرقها.